Cart List:
0 QAR
0 AED
لا يُعدّ يوم الأم مجرد مناسبة سنوية، بل هو لحظة للتأمل في دور الأم في الأسرة ونمو الطفل وتطوره، وهو دور يتجسّد يوميًا في حياة الأمهات وأطفالهن. في إندونيسيا، يواجه العديد من الآباء والأمهات الجدد تحديات كبيرة في ضمان نمو الأطفال بشكل صحي من الناحية الجسدية والعاطفية والنفسية، في ظل تغيّرات نمط الحياة الحديثة.
وبصفتهم مختصين في مجال صحة الأسرة والتربية، يتفق الخبراء على أن الأم تؤدي دورًا محوريًا بصفتها المعلّم الأول ومقدّم الرعاية الأساسي الذي يضع الأساس لنمو الطفل وتطوره منذ اليوم الأول من حياته.
يوم الأم هو مناسبة وطنية تُحتفل بها في إندونيسيا في 22 ديسمبر من كل عام. وعلى عكس الاحتفال بيوم الأم في بعض الدول الأخرى، والذي غالبًا ما يرتبط بالدور المنزلي فقط، فإن ليوم الأم في إندونيسيا معنى أوسع وأعمق.
يُنظر إلى يوم الأم على أنه تقدير لمساهمات المرأة، وبخاصة الأم، في الأسرة والمجتمع وبناء الوطن. وبالنسبة للأمهات اللواتي يربين أطفالهن، يُعدّ يوم الأم تذكيرًا بأن دور الأم لا يقتصر على الرعاية فقط، بل يشمل أيضًا التربية وبناء مستقبل الطفل.
وفي سياق صحة الطفل، يشكّل يوم الأم فرصة مهمة لتوعية الأسرة بدور الأم في توفير رعاية تربوية عالية الجودة ومستدامة للأطفال.
يعود تاريخ يوم الأم في إندونيسيا إلى المؤتمر النسائي الإندونيسي الأول الذي عُقد في 22 ديسمبر 1928 في مدينة يوجياكارتا. وقد ناضل هذا المؤتمر من أجل حقوق المرأة، والتعليم، ودور المرأة في الحياة الوطنية.
لاحقًا، حدّدت الحكومة الإندونيسية يوم 22 ديسمبر يومًا للأم بموجب المرسوم الرئاسي رقم 316 لسنة 1959. ويؤكد هذا القرار أن للأم دورًا استراتيجيًا في بناء أسرة صحية ومجتمع قوي.
وفي العصر الحديث، ازدادت أهمية يوم الأم، حيث تُظهر البيانات في إندونيسيا أن جودة الرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة تؤثر بشكل كبير على نمو الطفل حتى مرحلة البلوغ. وقد سجلت الهيئة الوطنية للسكان وتنظيم الأسرة أن المشاركة الفاعلة للأم في رعاية الأطفال تسهم بشكل كبير في الصحة النفسية والتطور الاجتماعي للطفل.
لا يمكن فصل دور الأم في الأسرة عن نمو الطفل وتطوره. فالأم هي الشخصية المحورية التي توفّر الشعور بالأمان، والاستقرار العاطفي، والتحفيز التنموي منذ مرحلة الرضاعة.
تُعدّ الأم المعلّم الأول للطفل. فمنذ ولادة الطفل، تقوم الأم بتعريفه باللغة، والعواطف، والقيم الأساسية للحياة. وتشير الدراسات في إندونيسيا إلى أن الأطفال الذين يحصلون على تحفيز مبكر من أمهاتهم يتمتعون بتطور معرفي ولغوي أفضل في سن الدراسة.
ومن خلال التفاعلات البسيطة مثل التحدث، والغناء، والقراءة مع الطفل، تساعد الأم على بناء الروابط العصبية في دماغ الطفل، وهي روابط ضرورية لعملية التعلم على المدى الطويل.
يشمل نمو الطفل وتطوره الجوانب الجسدية، الحركية، المعرفية، العاطفية، والاجتماعية. وتؤدي الأم دورًا أساسيًا في ضمان تطور هذه الجوانب بشكل متوازن.
في الحياة اليومية، تقوم الأم بتنظيم نمط التغذية، وأوقات النوم، وأنشطة الطفل. وقد ثبت أن التغذية الكافية، والرضاعة الطبيعية، والتغذية المتوازنة التي توفّرها الأم تؤثر بشكل كبير على مناعة الطفل وتطوره الحركي.
وفي إندونيسيا، لا تزال تحديات مثل التقزّم (Stunting) تمثل مصدر قلق كبير، ويُعدّ دور الأم في ضمان التغذية السليمة منذ المراحل المبكرة مفتاحًا للوقاية من المشكلات الصحية طويلة الأمد.
تتأثر الصحة النفسية للطفل بشكل كبير بجودة العلاقة بين الأم والطفل. فالرابطة العاطفية أو الترابط (Bonding) بين الأم وطفلها تساعد الطفل على الشعور بالحب والأمان.
يميل الأطفال الذين يتمتعون بعلاقة دافئة مع أمهاتهم إلى امتلاك ثقة أعلى بالنفس، وقدرة أفضل على إدارة مشاعرهم، وسهولة في التفاعل الاجتماعي. كما تُعدّ الأم المكان الأول الذي يتعلم فيه الطفل التعبير عن مشاعره بطريقة صحية.
وفي سياق إندونيسيا، ومع تزايد تعرّض الأطفال الصغار للأجهزة الرقمية، تزداد أهمية دور الأم في بناء التواصل المباشر وتعزيز القرب العاطفي.
تلعب الأم دورًا كبيرًا في غرس القيم الأخلاقية، والتعاطف، والانضباط الإيجابي. ويتعلم الأطفال من القدوة التي تقدمها الأم في حياتها اليومية.
فطريقة حديث الأم، وكيفية حلّها للنزاعات، وأسلوبها في إظهار المحبة، كلها سلوكيات يقلدها الطفل. ولهذا، يُعدّ دور الأم في الحفاظ على أسرة متماسكة أساسًا لبناء شخصية قوية لدى الطفل.
سواء في التربية الحديثة أو التربية الإسلامية، تُنظر إلى الأم على أنها المدرسة الأولى التي تشكّل أخلاق الطفل وشخصيته.
يؤثر أسلوب التربية الذي تطبّقه الأم على التطور الاجتماعي للطفل. فأسلوب التربية الدافئ، والمتّسق، والداعم يساعد الطفل على النمو ليصبح شخصًا مستقلاً ومسؤولًا.
كما تلعب البيئة الأسرية الآمنة والمليئة بالمحبة دورًا مهمًا في رفاهية الطفل. وتحرص الأم، بصفتها مقدّمة الرعاية الأساسية، على أن يكون المنزل أفضل مكان لنمو الطفل وتطوره.
وفي إندونيسيا، غالبًا ما يشمل دور الأم إدارة شؤون المنزل إلى جانب رعاية الأطفال. وتفرض هذه التحديات أهمية دعم الأسرة والوعي بضرورة الاهتمام بصحة الأم لضمان رعاية مثالية للأطفال.
تُظهر بيانات وزارة الصحة في جمهورية إندونيسيا أن مشاركة الأم في رعاية الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة ترتبط بانخفاض مخاطر المشكلات التنموية. كما تؤكد الدراسات الصادرة عن جمعية أطباء الأطفال الإندونيسية أن التحفيز واستجابة الأم يؤثران بشكل مباشر على تطور دماغ الطفل.
تعزّز هذه الحقائق فكرة أن دور الأم في الأسرة ليس عاطفيًا فحسب، بل له تأثير حقيقي وملموس على صحة الطفل ومستقبله.
في دور الأم بصفتها مقدّمة الرعاية الأساسية، يُعدّ الحفاظ على راحة وصحة الطفل جزءًا مهمًا من الرعاية اليومية. فالطفل الذي يشعر بالراحة يكون أكثر هدوءًا، وأسهل في النوم، وأكثر استعدادًا لتلقي التحفيز التنموي.
ومن الجوانب التي توليها الأمهات اهتمامًا خاصًا حماية بشرة الطفل الحساسة. ويساعد اختيار الحفاض المناسب في الحفاظ على جفاف الجلد وتقليل خطر التهيّج.
ومن خلال الاهتمام بهذه الاحتياجات الأساسية، تستطيع الأم التركيز بشكل أفضل على مرافقة نمو الطفل وتطوره دون أن تعيقها مشكلات عدم الراحة لدى الطفل.
يُعدّ يوم الأم تذكيرًا بأن دور الأم في الأسرة ونمو الطفل وتطوره له تأثير طويل الأمد على مستقبل الأجيال في إندونيسيا. فمن الرعاية والتربية إلى الصحة النفسية للطفل، تحتل الأم مكانة محورية لا يمكن الاستغناء عنها.
وبدعم المعرفة، وبيئة أسرية صحية، واختيار المنتجات المناسبة للطفل، يمكن للأمهات أداء دورهن كمعلّم أول ومقدّم رعاية أساسي بشكل أكثر فاعلية. إن الاحتفال بيوم الأم يعني تقدير كل خطوة صغيرة تقوم بها الأم في تربية طفل صحي، سعيد، وذو شخصية قوية